أحمد بن يحيى العمري

86

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

قال ابن خلكان : كان أعلم المتقدمين والمتأخرين بالنحو ، ولم يوضع فيه مثل كتابه . وذكره الجاحظ يوما فقال : لم يكتب الناس في النحو كتابا مثله ، وجميع كتب الناس عليه عيال . وقال الجاحظ : أردت الخروج إلى محمد بن عبد الملك الزيات وزير المعتصم ، ففكرت في شيء أهديه له ، فلم أجد شيئا أشرف من كتاب سيبويه ، فلما وصلت إليه قلت ، لم أجد شيئا أهديه لك مثل هذا الكتاب ، وقد اشتريته من ميراث الفرّاء ، فقال : والله ما أهديت لي شيئا أحبّ إليّ منه . ورأيت في بعض التواريخ أن الجاحظ لما وصل إلى ابن الزيات بكتاب سيبويه أعلمه به قبل إحضاره ، فقال له ابن الزيات : أو ظننت أن خزانتنا خالية من هذا الكتاب ، فقال الجاحظ : ما ظننت ذلك ولكنها بخط الفرّاء وقائله الكسائي وتهذيب عمرو ابن بحر الجاحظ فقال ابن الزيات : هذه أجلّ نسخة توجد ، وأعزّها فأحضرها إليه ، ووقعت منه أجلّ موقع . وأخذ سيبويه النحو عن الخليل بن أحمد وعيسى بن عمر ويونس بن حبيب وغيرهم ، وأخذ اللغة عن أبي الخطاب المعروف بالأخفش الأكبر وغيره وقال ابن النطاح : كنت عند الخليل بن أحمد ، فأقبل سيبويه ، فقال الخليل : مرحبا بزائر لا يملّ . وجرى للكسائي مع سيبويه البحث المشهور في قولك ، كنت أظنّ لسعة العقرب أشدّ من لسعة الزنبور فإذا هو هي ، فقال الكساني ، فإذا هو إيّاها ، وانتصر الخليفة للكسائي فحمل سيبويه من ذلك هّما فترك العراق ودخل إلى شيراز ، وتوفي بقرية من قرى شيراز يقال لها البيضاء في سنة ثمانين ومئة . وقال ابن قانع : توفي بالبصرة في سنة إحدى وستين ومئة ، وقيل سنة ثمان وثمانين . وقال الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي توفي سنة أربع وتسعين ومئة ، وعمره اثنان وثلاثون ، وإنه توفي بمدينة ساوة .